الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
100
نفحات القرآن
وقال : قال رسول اللَّه عليه السلام : كلّ مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأنّ اللَّه عزّوجلّ خالقه » « 1 » . وقد ورد هذا المضمون أيضاً في أحاديث أخرى « 2 » . وبعض الروايات تعرّف ( الأصول الإسلامية ) كلّها أمراً فطرياً ، كما نقرأ في الحديث النبوي الشريف : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصّرانه » « 3 » . وقد نقلت النصوص الشيعية والسنّية هذا الحديث بكثرة وهو من الأحاديث الشهيرة جدّاً . ويلاحظ نظير هذا المضمون في روايات أخرى وفيها تأكيد على قضيّة التوحيد ونبوّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وولاية علي عليه السلام « 4 » . وختاماً فإنّ بعض الروايات تؤكّد على قضيّة الولاية ، كما نقرأ الحديث الذي يرويه أبو بصير عن الإمام الباقر عليه السلام في آية البحث حيث عبّر عن المقصود في الآية بأنّه : « الولاية » « 5 » . وواضح أنّ هذه التفاسير لا تتنافى فيما بينها أبداً ، فالأصول الدينية - في الحقيقة - توجد في الفطرة البشرية بصورة مركّزة ، غير أنّ بعض الروايات تشير إليها كلّها وبعضها الآخر يشير إلى قسم منها . وفي الحقيقة فإنّ فطرة التوحيد لا يمكن أن تنفصل عن أصول العقيدة لأنّ اللَّه الحكيم لم يخلق العباد عبثاً ، ومن البديهي أنّه وضع تكاليف ومناهج لتكامل العباد يجب إبلاغها عن طريق الرسل ، ويحفظها أوصياؤهم وتنفذ عن طريق الولاية وتشكيل الحكومة الإسلامية وتظهر نتائجها في عالم الآخرة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 279 ، ح 11 . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 12 ، 13 . ( 3 ) غوالي اللآلي ، طبقاً لبحار الأنوار ، ج 3 ، ص 281 ، ح 22 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 277 ، 278 ، 280 ، ح 3 ، 9 ، 18 . ( 5 ) المصدر السابق ، ح 2 .